من المعلوم أن مغامرات البشر في الفضاء الخارجي، والتي تقوم على محاولات فهم نشأة الكون وتشكل المجرات والنجوم وعلى البحث عن مواطن محتملة للحياة في كواكب أخرى، تستوجب إمكانيات تكنولوجية فائقة تحملنا إلى ما بعد نظامنا الشمسي وهي تقنيات لا نملكها وقد لا نحصل عليها في المستقبل القريب.
لكن العلوم التي نعتمدها لتطوير تلك التقنيات لا تنفك تعدنا بالجديد، حيث نجح مهندس الطيران من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلس "أرتور دافويان" في وضع إقتراح علمي لمفهوم جديد للدفع في النقل للسريع عبر الفضاء (النظام الشمسي والوسط النجمي) للحمولات الثقيلة التي يفوق وزنها 1 طن، وهو مفهوم يعرف بإسم نظام دفع "شعاع الحبيبات" Pellet-Beam وتسعى وكالة ناسا NASA لإجراء المزيد من الأبحاث والتطويرات عليه بمنحها تمويلا بقيمة 175 ألف دولار أمريكي للمشروع.
من ناحية أخرى، نجد أن أكبر المشاكل التي تعيق توسع سفرنا في الفضاء هي الجانب اللوجيستي للمركبات الفضائية من تزود بالوقود وتواصل مع مراكز التحكم نظرا للمسافات الهائلة التي تفصلها عنها فضلا عن محدودية سرعة هذه المركبات التي تجوب الفضاء الشاسع ما بين النجوم والكواكب (خارج الغلاف الشمسي) لذلك يسعر العلماء بإستمرار لإبتكار حلول تطبيقية لتلك المشكلات بهدف المضي قدما في إرسال بعثات للفضاء النجمي من قبيل بعثة المسبارين "فوياجر-1" و"فوياجر-2" اللذين تم إطلاقهما في العام 1977 ليبتعدا اليوم عن الأرض لأكثر من 24 مليار كلم بعد أن تطلب الأمر أن يسافر المسبار بسرعة تبلغ 3.6 وحدة فلكية (والتي تساوي المسافة بين الأرض والشمس أي نحو 150 مليون كلم) في السنة لمدة تبلغ 35 عاما ليصل إلى حدود الغلاف الشمسي فقط!.
بشكل جزئي، يستلهم مفهوم "شعاع الحبيبات" Pellet-Beam من مبادرة "بريك ثروستارشوت" Breakthrough Starshot التي تهدف لإظهار دليل على مفهوم المصنوعات النانوية فائقة السرعة والمدفوعة بالضوء، بما يضيف فوائد تكميلية هامة لعلم الفلك وأنشطته كإستكشاف النظام الشمسي وإكتشاف الكويكبات العابرة للأرض، وهو مفهوم يقوم على نظام دفع "الشراع الشمسي".
كيف يمكن تفسير مفهوم نظام دفع شعاع الحبيبات؟
إقترح الفريق البحثي المؤسس لهذا المفهوم (وفق تقرير لموقع انتريستنغ انجينيرينغ Interesting Engineering) إستخدام مركبتين فضائيتين بحيث تنطلق الأولى نحو الفضاء ما بين النجوم فيما تذهب الثانية إلى مدار حول الأرض لتطلق آلاف الحبيبات المعدنية الصغيرة في الثانية على المركبة الأولى المتجهة نحو الفضاء (بين النجوم) إلى جانب إطلاقها شعاع ليزر بقوة 10 ميغاوات على هذه الأخيرة أو ستقوم بإعادة توجيه شعاع ليزر أطلق من الأرض بإتجاهها.
هذه العملية ستسمح لشعاع الليزر بتسخين الحبيبات عند ضربه لها إلى درجة إزالة طبقة منها يمكنها التحول الى بلازما تسرع بقايا الحبيبات التي ستوفر قوة دفع هائلة للمركبة الفضائية المسافرة بين النجوم، كما أن نفس المفهوم يمكن أن يطبق بطريقة أخرى (وفق دايوفان) حيث يمكن لجهاز توليد مجال مغناطيسي على متن المركبة المسافرة بين النجوم أن يوفر حقلا مغناطيسيا يتنافر مع الحبيبات ويدفع المركبة قدما.
ماهي نقائص مفهوم نظام دفع شعاع الحبيبات Pellet-Beam؟
أهم ما ينقص هذا المفهوم هو الإثبات العملي، حيث وإن كان تصورا نظريا لنظام دفع بسرعات هائلة للمركبات الفضائية خارج النظام الشمسي إلا أنه لا يتجاوز حدود المفهوم و النظرية، لكن وبإعتماد منحة وكالة ناسا للمفاهيم والمبتكرة والمتقدمة NIAC سيتم التركيز في مرحلة أولى على إثبات جدوى المفهوم عبر إجراء نمذجة مفصلة للأنظمة الفرعية المختلفة لتقنية الدفع الجديدة وإجراء دراسات تجريبية للمفهوم.
ماهي إمكانيات نظام دفع شعاع الحبيبات Pellet-Beam فائق السرعة؟
يمكن لنظام الدفع "شعاع الحبيبات" Pellet-Beam أن يدفع مسبارا بوزن 1 طن بسرعة تصل إلى نحو 480 ألف كلم في الساعة ما يجعله أسرع بعشر (10) مرات من أنظمة الدفع الكيميائية للصواريخ التقليدية وفق رئيس الفريق البحثي "أرتور دافويان".
ووفقا للمهندس "دافويان" دائما فإنه يمكن الوصول إلى الكواكب الخارجية في أقل من عام واحد بإستخدام تقنية شعاع الحبيبات وإلى 100 وحدة فلكية في نحو 3 سنوات وإلى عدسة الجاذبية الشمسية (عند 500 وحدة فلكية) في 15 عاما فقط.


