من هم ابناء نزار بن معد وما قصتهم مع الأفعى الجرهمي؟


إليهم تنسب أهم القبائل العربية و اشتهروا بالذكاء و الفطنة و الفراسة ! تعرف على قصة ابناء نزار بن معد مع الأفعى الجرهمي و ما دار بينهم من أحداث

يزخر الأدب العربي بأقاصيص الأولين وأساطيرهم التي يتناقلها جيل عن جيل ويسيل فيها الكتاب والمؤرخون مداد أقلامهم فمنهم سارد ومنهم مدقق ومنهم قاص، غير أن من بين تلك القصص والحكايات ما نال شهرة واسعة واحتفى به الناقلون أيما إحتفاء لأهميته التاريخية وتميز أحداثه قيمة شخصياته، وبهذا ننقل لكم هذا المقال على موقعكم مستقبل المعرفة قصة أبناء "نزار بن معد" الأربعة وما جرى من أمرهم مع "الأفعى الجرهمي"، متابعة طيبة.

من هم ابناء نزار بن معد؟

هم أربعة أبناء ذكور لأحد كبار العرب و أشرافهم و هو "نزار بن معد بن عدنان"، الجد الثامن عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا مضرب المثل في الذكاء والفطنة والفراسة حتى صنفوا من بين أذكى أذكياء العرب في زمانهم، فأما أولهم فهو "إياد" وبه يكنى واما الثاني فهو "مضر بن نزار" (وهو الجد السابع عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم) واما الثالث فهو "ربيعة" والرابع هو "أنمار"، وقد كانوا أهم الأصول التي تفرعت عنها أمهات قبائل العرب.

وقد إشتهر ربيعة بن نزار بين العرب بربيعة الفرس (نسبة للفرس التي ورثها عن أبيه) واشتهر مضر بن نزار بمضر الحمراء لأمر مشابه، فكانت قصتهم مع ميراث أبيهم وإختلافهم في تأويله وما كان من أمرهم مع الأفعى الجرهمي حديثا يروى بين العرب جيلا عن جيل، وفيما يلي قصتهم.

ماهي قصة ابناء نزار بن معد مع الأفعى الجرهمي؟

لما أن اقترب الأجل من "نزار بن معد"، دعى إليه أبناءه وأسرى لهم بما هو مقبل عليه، ثم إنه أراد أن يقسم بينهم ماله وأملاكه قبل موته فبدأ بمضر فأدخله قبة حمراء وقال له تلك القبة وما أشبهها من مالي فهي لك، ثم أتى إلى ربيعة فأخذ بيده وقال له "هذا الخيل الأدهم و الخباء الأسود وما أشبههما من مالي فلك" فهي لك، ثم أخذ بيد إياد، وكانت عنده جارية شمطاء (وهي التي إختلط سواد شعرها ببياض) وقال له "هذه الجارية وما أشبهها من مالي فلك" وأتي أخيرا إلى أنمار فقال له "هذه البدرة وما أشبهها من مالي فهي لك"، ثم قال لهم إن إختلفتم في أمركم هذا وأشكلت عليكم هذه القسمة فعليكم بالأفعى الجرهمي  فسيفصل بينكم.

ولما توفي "ابن معد"، اختلف أبناؤه من بعده على ما قسمه لهم ، فجمعوا رواحلهم وجهزوا أنفسهم وقصدوا الأفعى الجرهمي ملك نجران (وقد كان حكيما يأتيه الناس ليقسم بينهم ويفصل في أمورهم) ليفسر لهم وصية أبيهم ويقسم بينهم ويرضوا بحكمه.

فلما أن كانوا على بعد يوم وليلة من نجران وكانوا في مفازة (صحراء) إذ رأوا أثر بعير، فقال اياد: "إن هذا البعير الذي ترون أثره أعور" وقال أنمار: "إنه لأبتر" وقال ربيعة: "إنه لأزور" وقال مضر: "إنه لشرود"، وإذ هم كذلك حتى جاء رجل يبحث عن بعيره فسأله إياد: "أكان بعيرك أعورا؟" قال نعم، ثم سأله أنمار: "أكان أبترا؟" قال نعم، فسأله ربيعة: "أكان أزورا؟" قال نعم، وسأله مضر: "أكان شرودا؟" فقال الرجل نعم، فلما طلب منهم أن يخبروه بمكان بعيره قالوا إنهم لو يروا بعيره ولم يحسوه فلم يصدقهم وهم الذين وصفوا بعيره بذلك الشكل الدقيق، فأخذ يتبعهم حتى وصلوا عند الأفعى الجرهمي أخبره بأنهم أخذوا بعيره لأنهم وصفوه بشكل دقيق ثم زعموا أنهم لم يروه، فسألهم الجرهمي عن ذلك فقالوا إنهم رأوا أثر البعير وليس البعير نفسه، فلما عرف إياد بأن البعير أعور من أثره سأله الأفعى الجرهمي عن ذلك فقال إنه رأى أنه يجتهد في رعي الكلأ من جنب واحد بينما الجنب الآخر وفير ولم يلمسه فعلم أنه أعور يرى بعين واحدة، وقال أنمار إنه رآه يرمي ببعره مجتمعا ولو كان أهلب (لديه شعر في ذيله) لمصع به (أي لحرك بعره بذيله) فعلم أنه أبتر (أي مقطوع الذيل)، وقال ربيعة: "رأيت أثر إحدى يديه ثابتا والآخر فاسدا فعلمت أنه أزور" ثم قال مضر: "رأيته يرعى الشقة من الأرض ثم يعتدها فيمر بالكلأ الملتف الغض فلا ينهش منه حتى يرعى ما هو أرق منه فعلمت أنه شرود"، فلما سمع الأفعى الجرهمي منهم ذلك قال للرجل: "إنهم ليسوا من أخذ بعيرك فلتبحث عنه في مكان آخر".

فلما إنصرف الرجل سألهم الأفعى الجرهمي عن أنفسهم وسبب زيارتهم فقالوا له بأنهم أبناء نزار لن معد وقد أتوه ليفسر اهم وصية والدهم، فتعجب من ذلك لما رأى منهم من الفطنة ورجاحة العقل، ثم إنه أمر بضيافتهم وإكرامهم بعد أن علم منهم أنهم اتبعوا وصية والدهم في القدوم إليه وطلب من وصيف له أن يلاحظهم ويراقب تصرفاتهم ويخبره بما يرى ويسمع، وعندما جلس أبناء نزار بن معد في ضيافة الجرهمي قربوا إليهم شهدا وكان من أجود أنواع الشهد فمدحه الإخوة إلا أن إيادا قال لهم: "صدقتم لولا أن نحله ألقاه في هامة جبار" ثم قدمت لهم شاة مشوية لذيذة الطعم فمدحها الاخوة الا ان انمار قال لهم: "صدقتم لولا أنه غذي بلبن كلبة" فلما قدم لهم الخمر أشادوا بطعمه فقال لهم ربيعة: "صدقتم لولا أن كرمه (العنب) نبت على قبر" ثم أثنى الإخوة على المنزل وكرم أهله وملك صاحبه فقال مضر: "صدقتم لولا أنه لغير أبيه"، فلما سمع الغلام كل ذلك منهم أخبر به سيده الجرهمي فتعجب عجبا شديدا وأخذ يتحقق من كلامهم فذهب الى والدته وسألها عن أمر أبيه وألح عليها حتى أخبرته بأنها تزوجت من ملك كبير ولم تنجب منه فخافت أن يضيع الملك من يدها فمكنت رجلا من نفسها ثم حملت به وولدته، ثم سأل عن العسل الذي قدم لهم فأخبر بأن النحل قد أعسل في جمجمة كبيرة وأنهم قدموه للضيوف لما رأوة من جودته ثم سأل عن الشاة التي قدمت لهم، فأخبره الراعي أنها من أجود الشياه عنده، ومن أولها وأن أمها ماتت فتغذت على لبن كلبة لأنه لم يكن لديه شاة أخرى ولدت لتغذيها، ثم سأل عن الخمر، فأُخبر أنه من أجود وأفخر الأنواع وأن شجرته نبتت على قبر أبيه.

فلما تأكد الأفعى الجرهمي من صحة كلام أبناء نزار بن معد، سألهم كيف عرفوا تلك الأمور؟
فأخبره أنمار أنه شم رائحة كلب في اللحم، فعلم أنه غُذي بلبن كلبة، وأخبره ربيعة أنه أحس بعطش شديد بعدما شرب الخمر، فعلم أنه نبت على قبر، وأخبره مضر أنه رآه يتكلف فيما يعمل، فعلم أنه يُدعى لغير أبيه.

ثم طلب الأفعى الجرهمي من أبناء نزار بن معد أن يخبروه بوصية أبيهم حتى يفسرها لهم فقال إياد: "إن أبي جعل لي خادمة شمطاء، وما أشبهها من ماله" فقال له الجرهمي: "إن أباك ترك لك غنمًا برشاء فهي لك مع الخادم" فقال أنمار: "إن أبي جعل لي بدرة ومجلسه وما أشبهها من ماله" فقال له الجرهمي: "لك ما ترك أبوك من الرقة والحرث والأرض" فقال مضر: "إن أبي جعل لي القبة الحمراء وما أشبهها من ماله" فقال له: "إن أباك قد جعل لك الإبل الحمراء والقبة الحمراء" فصار لمضر الإبل الحمراء والقبة الحمراء والذهب فسمي مضر الحمراء، وقال ربيعة: "إن أبي قد جعل لي فرسًا أسود وبيتًا أسود وما أشبهها من ماله"، فأخبره الأفعى أن له الفرس والسلاح، فسمي بذلك ربيعة الفرس.



إقرأ أيضا:
أحدث أقدم