تجد في مجال الفلك مفاهيم و ظواهر فلكية قد تبدو للكثيرين معقّدة و غامضة في حين أنه و بشرحها و تفسيرها يرفع عنها الغموض و تظهر المتعة التي تميز هذا العلم المثير، علم الفلك!.
لذلك، فستتابعون في هذا المقال من موقع مستقبل المعرفة مفهوم المُستَعر الأعظم (Supernova) وخصائصه وأهم ظواهره، متابعة طيبة.
مفهوم المُستَعر الأعظم
يُمكننا أن نَصف "المُستَعر الأعظم" أو "سوبرنوفا" Supernova كحدث فلكي يحدث في آخر عمر النجم حيث ينتهي بالنجوم العملاقة بإنفجارها إنفجارا عظيما مُلقية غلافها الخارجي في الفضاء وهو ما يُولد سحابة هائلة شديدة الإشعاع (البريق) فيما ينهار مركز النجم (بفعل الضغط عليه من الجاذبية الخارجية) على نفسه مخلفا نجمًا نيوترونيًا غالبا.
يمكننا أن نرى المُستَعر الأعظم بالعين المجردة، لكن لن نرى سوى توهجا لامعا وساطعا يظهر في إحدى زوايا السماء وهو عبارة عن شهاب ساطع، ذلك التوهج ليس نجما في الواقع إنما هو حريق لنجم يحتضر وصل إلى آخر حياته.
تُعتبر المُستعرات العظمى أكبر إنفجار يحدث في الفضاء إطلاقًا حسب ما يعتقده العلماء (ناسا) حيث يمكن للمُستعرات العظمى أن تتفوق لفترة وجيزة على مجرّات بأكملها وتطلق طاقة أكبر من الطاقة التي تطلقها شمسنا مثلا طوال حياتها.
كما أن العلماء وحسب الأبحاث الفلكية الحديثة يعتقدون أنها المصدر الأساسي للعناصر الثقيلة في الكون كالذهب والبلاتين والعناصر الثقيلة الأخرى.
متى بدأ الإنسان مشاهدة المُستعرات العظمى؟
أقدم مستعر أعظم تم تسجيله هو المستعر (RCW 86) والذي شاهده علماء الفلك الصّينيون في 185 ميلادي حيث تشير سجلاتهم إلى أن هذا "النجم الضيف" بقي في السّماء لمدة ثمانية أشهر وذلك وفقًا لأبحاث وكالة ناسا Nasa.
ومع أوائل القرن السابع عشر (عندما أصبحت التلسكوبات متاحة) لم يكن هناك سوى سبعة مُستعرات عظمى مسجلة وفقًا لموسوعة بريتانيكا، أما في العصر الحديث فقد كان أحد أشهر المستعرات العظمى هو المُستعر (SN 1987A) في العام 1987 والذي لا يزال علماء الفلك يدرسونه إذ أن بإمكانهم رؤية كيفية تطور المُستعر الأعظم في العقود القليلة الأولى بعد الإنفجار.
أكبر مُستعر أعظم هو ما نعرفه اليوم بإسم "سديم السرطان" (Crab Nebula) حيث يُعتبر أشهر هذه المستعرات العظمى حتى اليوم، إذ سجل علماء الفلك الصينيون والكوريون هذا الإنفجار النجمي في سجلاتهم العام 1054 ورُبما شاهده الأمريكيون الجنوبيون أيضًا (وفقًا للّوحات الصخرية التي شوهدت في أريزونا ونيو مكسيكو) فقد كان المُستعر الأعظم الذي شكّل "سديم السرطان" مشرقاً لدرجة أن الفلكيين إستطاعوا رؤيته خلال النهار!.
كيف يتم رصد المُستعرات العظمى؟
يمكن رصد المُستعرات العظمى بإستخداد التلسكوب ولكن ذلك لا يعطي سوى صورة بسيطة وغير دقيقة عنها لذلك يستخدم العلماء أنواعا مختلفة من التلسكوبات (مثل تلسكوب هابل وتلسكوب تشاندرا) للبحث عنها ودراستها، حيث تُستخدم بعضها في رصد الضوء المرئي المنبعث عن الإنفجار فيما تستخدم تلسكوبات أخرى لتسجيل البيانات الخاصة بأشعة إكس وأشعة جاما الصادرة من الإنفجار.
