مكثّفات Bose-Einstein حالة غير عادية للمادة يمكنها أن تساعد في تطوير الحوسبة الكمومية


تجربة للتغيير المفاجئ في درجة حرارة الجزيئات عبر Bose-Einstein تبريد سريع للجزيئات يولّد مكثفات
Bose-Einstein تبريد سريع للجزيئات يولّد مكثفات 

توصل فريق عالمي من الباحثين إلى طريقة سهلة يمكن من خلالها إثارة حالة غير عادية من حالات المادة والتي تسمى "مكثّفات بوز-اينشتاين" (Bose-Einstein Condensate) أو (BEC) وذلك من خلال التغيير المفاجئ لدرجات حرارة الجزيئات حيث قاموا بتبريد الجزيئات بسرعة وفي وقت وجيز لتصل إلى حرارة الجو بعد أن يتم تسخينها ببطئ وهو ما أثبت فاعليته رغم سهولته.

وكانت هذه التجربة العلميّة والتي وصفتها مجلة Nature Nanotechnology نتاجا لجهود مشتركة لعلماء فيزياء من الجامعة التقنية في كايزرسلاوترن بألمانيا (Technische Universität Kaiserslautern) وجامعة فيينا في النمسا والتي إنتهت بتوليد حالة المادة المعروفة بإسم مكثفات بوز-اينشتاين.

كيف تمت تجربة التبريد المفاجئ المولدة لمكثفات Bose-Einstein؟

أجرى الباحثون هذه التجربة القائمة على التغيير المفاجئ في درجات الحرارة بإستخدام شبه-جسيمات تسمى "ماغنونات" Magnons والتي تمثل كم الإثارات المغناطيسية لجسم صلب.

ولأن جزيئات غاز Magnon تتردد في إتجاهات مختلفة داخل هيكل نانوي مغناطيسي ومع التسخين البطيئ، فإن التبريد السريع والذي يمثل تغيرا مفاجئا لحرارة الجزيئات فإنها تقفز جميعا منتظمة في نفس الحالة و بشكل تلقائي وهو ما يجعلها تشكل ما يعرف بمكثف Bose-Einstein.

تبريد سريع لجزيئات Magnons

ماهي مكثفات Bose-Einstein؟

يمكن إعتبار مكثفات Bose-Einstein والتي سمّيت بإسم العالمَين Albert Einstein و Satyendra Nat Bose الذَين اقترحا وجودها لأول مرة نوعا محيرا من المادة (أو حالة غير عادية للمادة) حيث أنها جسيمات تتصرف جميعها بشكل تلقائي وبنفس الطريقة على المستوى الكمي وتصبح في الأساس كيانًا واحدًا.

الطريقة المتداولة لإيجاد المكثفات

تستخدم في الأصل لوصف جزيئات الغاز المثالي حيث تم إنشاء مكثفات Bose-Einstein من خلال الذرات وكذلك شبه-الجسيمات كالبوزونات والفونونات والمغنيسيوم، لكن وفي المقابل فإن إنشاء مكثفات Bose-Einstein يعتبر عملا صعبا لأنه وبحكم تعريفه يجب أن يحدث بشكل عفوي، وبالتالي فإن تهيئة الظروف المناسبة لتوليد المكثفات يعني عدم محاولة إدخال أي نوع من النظام أو التماسك لتشجيع الجسيمات على التصرف بنفس الطريقة لأن الجسيمات يجب أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها.

تتشكل مكثفات Bose-Einstein حاليًا عن طريق خفض درجة الحرارة إلى ما يقرب من الصفر المطلق أو عن طريق حقن عدد كبير من الجسيمات في درجة حرارة الغرفة (درجة حرارة الجو) في مساحة صغيرة، ومع ذلك، فإن هذه الطريقة التي تعتمد على درجة حرارة الغرفة والتي تمت تجربتها لأول مرة في عام 2005 تعتبر معقدة من الناحية التقنية ولا يوجد سوى عدد قليل من فرق البحث التي تمتلك المعدات والدراية المطلوبة لتطبيقها حول العالم.

الطريقة الجديدة لتشكيل مكثفات Bose-Einstein

تعتبر الطريقة الجديدة أبسط بكثير حيث لا تتطلب أكثر من مصدرًا للتدفئة وبنية نانوية مغناطيسية صغيرة جدا بقياس مائة مرة أصغر من سمك شعرة الإنسان وهو أساس الأبحاث الحديثة التي قامت على تصغير الهياكل المغناطيسية إلى مقياس النانو.

فمن خلال تسخين البنية النانوية ببطئ حتى 200 درجة مئوية تتولد الفونونات (Phonons) والتي بدورها تولّد مغنونات (Magnons) من نفس درجة الحرارة، يتم بعد ذلك إيقاف تشغيل مصدر التسخين ويبرّد الهيكل النانوي بسرعة إلى درجة حرارة الغرفة في حوالي نانوثانية.

لكن ما الذي يقع عند ذلك على مستوى الجزيئات؟

عندما يحدث هذا، تهرب الفونونات إلى الركيزة (المادة المتفاعلة) في حين أن المغنونات والبطيئة جدًا في التفاعل تبقى داخل البنية النانوية المغناطيسية، وبشكل أدق، فقد فسر الباحثون ذلك فعندما تهرب الفونونات تريد المغنونات تقليل الطاقة للبقاء في حالة توازن حيث أنها لا تستطيع تقليل عدد الجسيمات، وبالتالي تقوم بتقليل الطاقة بطريقة أخرى وذلك عبر إنتقالها إلى نفس مستوى الطاقة المنخفض، ومن خلال إشتغال جميع جزيئات المغنون تلقائيًا لمستوى الطاقة نفسه تشكل المغنطيسات مكثفات Bose-Einstein لتكون بذلك طريقة تشكيل المكثفات طريقةً نقيّةً وواضحة جدًا إذ لم يقع إدخال التماسك في النظام.

أهمية التجربة في مجال الحوسبة الكمومية

من المؤكد أن لهذه التقنية أهميتها في مجال الحوسبة الكمومية وتكنولوجيا النانو الكمومية بشكل عام، فالكشف عن معلومات حول المغنونات وسلوكها الذي يأخذ شكل حالة كمومية مجهرية في درجة حرارة الغرفة يمكن أن يكون له تأثير على السعي لتطوير أجهزة كمبيوتر تستخدم المغنطيسات كناقلات بيانات.




المصدر: Phys.org

إقرأ أيضا:
أحدث أقدم