التطور التلقائي للذكاء الإصطناعي


الذكاء الإصطناعي AI يتطور بنفسه دون مدخلات بشرية
الذكاء الإصطناعي يتطور بنفسه دون مدخلات بشرية

إبتكر باحثون، حسب ما نشرته مجلة Sience الأمريكية، برمجيات تستعير مفاهيم التطوّر الدارويني مثل "البقاء للأصلح" لبناء برامج ذكاء إصطناعي يمكنه التطور (التحسّن) جيلا بعد جيل ودون التدخل البشري وهو ما إن سار في طريق النجاح فإنه سيفتح الباب نحو أبحاث مستقبلية غير مسبوقة.

فقد طوّر مجموعة من الباحثين يترأسهم "Quoc Le" وهو عالم كمبيوتر يعمل في شركة Google برمجيّة تحمل إسم (AutoML-Zero) يمكنها تطوير برامج الذكاء الإصطناعي بدون إدخال بشري فعّال وذلك بإستخدام المفاهيم الرياضية الأساسية فقط، بحيث يمكن لطالب في المدرسة الثانوية أن يعرفها.

كيف تعمل برمجيات الذكاء الإصطناعي كي تتطور ذاتيّا؟

يمكن للبرنامج إكتشاف الخوارزميات بإستخدام تقريب واسع للتطور، حيث يبدأ بإنشاء مجموعة من 100 خوارزمية مرشحة عن طريق الجمع بين العمليات الرياضية بشكل عشوائي، ثم يقع إختبارها في مهمة بسيطة كمهمّة التعرّف على الصورة الصحيحة مثلا حيث يتعين على البرامج أن تقرر ما إذا كانت الصورة تُظهر قطة أو شاحنة (وهو إختبار برامج ذكاء إصطناعي شائع).

يُقارن البرنامج في كل دورة أداء الخوارزميات (الخاضعة للإختبار) مقابل الخوارزميات المصمّمة يدويًا (أي التي إستوجبت تدخلا بشريّا) ومن ثم يتم "تغيير" نُسخ البرامج ذات الأداء الأفضل عن طريق إستبدال بعض شفراتها أو تعديلها أو حذفها عشوائيًا وبالتالي يقوم البرنامج بإنشاء إختلافات طفيفة لأفضل الخوارزميات وبعد ذلك يعاد إختبارها بينما يتم إعدام البرامج القديمة (الأضعف أداءً).

ولأن النظام يخلق الآلاف من تلك البرامج المحسّنة في وقت واحد فإن ذلك يتيح له إختراق عشرات الآلاف من الخوارزميات في الثانية الواحدة وبذلك يمكنه إيجاد الحل الأمثل، كما أنه يستخدم أيضًا الحيل لتسريع البحث، حيث يمكنه إتاحة الفرص لتبادل الخوارزميات أحيانًا للبرامج الخاضعة للإختبار لمنع أي طرق تطويريّة مسدودة أو إزالة الخوارزميات المكررة تلقائيًا.

ماهي فوائد هذا التطور التلقائي لبرامج الذكاء الإصطناعي؟

لاشك أن بناء خوارزمية الذكاء الإصطناعي يستغرق وقتًا ليس بالقصير، و من بين ذلك الشبكات العصبية والتي تعتبر نوعًا شائعًا من التعلم الآلي يستخدم لترجمة اللغات أو قيادة السيارات أو غير ذلك، تحاكي هذه الشبكات هيكل الدماغ بشكل كبير وتتعلم من بيانات التدريب عن طريق تغيير قوة الروابط بين الخلايا العصبية الإصطناعية وتقوم الدوائر الفرعية الأصغر للخلايا العصبية بمهام محددة مثل إكتشاف علامات الطرق بالنسبة للسيارات ذاتية القيادة على سبيل المثال، لكن ذلك يتطلب من الباحثين قضاء أشهر في العمل على كيفية ربطها حتى تعمل معًا بسلاسة.

في السنوات الأخيرة، قام العلماء بتسريع العملية من خلال أتمتة بعض الخطوات لكن هذه البرامج لا تزال تعتمد على تجميع الدوائر الجاهزة المصمّمة من قبل البشر، وهذا يعني أن الناتج لا يزال محدودًا بخيال المهندسين وتحيزاتهم الحالية، وهنا تكمن أهميّة هذا البرنامج الجديد للذكاء الإصطناعي (AutoML-Zero) والذي من خلاله يمكن إيجاد برامج تتطوّر تلقائيّا ودون جهد أو تدخّل بشريّ وهو ما من شأنه تقليص التكلفة والوقت المستغرق وفتح أفاق مستقبليّة لأبحاث أعمق.

هل يعتبر هذا البرنامج واعدا في مستقبل الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي؟

أظهر الباحثون وفق ما نُشر على أرشيف arXiv للنشريات العلمية الإلكترونية مؤخرا، أن هذه المنهجية يمكن لها أن تتعثر في عدد من تقنيات التعلم الآلي الكلاسيكية بما في ذلك الشبكات العصبية، إلا أن الحلول وفق نظرهم تعتبر بسيطة مقارنة بخوارزميات اليوم الأكثر تقدمًا إضافة إلى أن هذا الإنجاز يعتبر دليلا على صحة المبدأ ما يعني بأنه يمكن تطويره لإنشاء ذكاء إصطناعي أكثر تعقيدًا.

ومع ذلك، يعتقد مراقبون في الإختصاص أن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن يتمكن هذا النهج من التنافس مع أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا كما أن أحد الأشياء التي يمكن أن تحسن البرنامج هو عدم مطالبته بالبدء من الصفر، ما يعني ضرورة زرعها ببعض الحيل والتقنيات التي إكتشفها البشر مثل مفاهيم التعلم الآلي المكتسبة حتى تنمو وتيرة التطور في هذه النظام.

لكن، وبشكل عام يعتقد المشرفون على هذا البرنامج أيضًا أن تعزيز عدد العمليات الحسابية وتخصيص المزيد من موارد الحوسبة للبرنامج يمكن أن يتيح لهم إكتشاف قدرات الذكاء الإصطناعي الجديدة تمامًا، كما أنهم متحمسون للغاية لهذا الإتجاه الجديد في مجال الذكاء الإصطناعي رغم أن إكتشاف شيء أساسي حقًا سيستغرق وقتًا طويلاً مع الهدف النهائي بالنسبة لهم يكمن في تطوير مفاهيم جديدة للتعلم الآلي لا يمكن للباحثين العثور عليها.





إقرأ أيضا:
أحدث أقدم