إن مجال ريادة الأعمال في عصرنا يمكن أن يصنف على أنه مؤشر من مؤشرات نمو الدول وصعودها الإقتصادي والسياسي، فحيث ما وجدت قاعدة تشريعية وقانونية مشجعة على الإستثمار ووجد مناخ إقتصادي وإستثماري داعم لبعث المشاريع إلا ووجد نمو في إنشاء الشركات وتطورها ونجاحها.
ولأن أغلب الدول العربية لم تبدأ خوض مرحلة جديدة تشجع فيها على الإستثمار ودعم المشاريع الشبابية الناشئة، فإن تونس هي الأخرى شهدت في السنوات القليلة الماضية نقلة نوعية في مجال الإستثمار الشبابي وإطلاق الشركات الناشئة في مجالات مختلفة أهمها التكنولوجيا.
في هذا المقال على موقعكم مستقبل المعرفة سنتحدث عن كيفية مساهمة الشركات الناشئة التونسية في تحريك ديناميكية الأعمال والإستثمار في تونس والتأثير على سوق الإستثمار والتطوير بشكل عام، متابعة طيبة.
ماالذي ساهم في إزدهار البيئة الإستثمارية في تونس؟
بواقع غير مشجع في سوق الشغل في تونس حيث يعاني ثلث الشباب من خريجي الجامعات من البطالة فإن الحل الأمثل لهؤلاء، رغم الصعوبات والعراقيل، هو شق الطريق نحو بعث المشاريع وإنشاء الشركات الخاصة.
كما أن الزخم الذي شهدته دول عربية أخرى أثر بشكل أساسي في إقبال الشباب التونسي وخاصة منهم الحاصلين على درجات دراسية عالية إلى الإستئناس بالتجارب الناجحة الأخرى لبعث الشركات الناشئة مثل ماهو الحال في دبي بالإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر وغيرها.
دون أن ننسى الدور الفعال لمسرعات الأعمال التي أخذت تشق طريقها في تونس حيث تأسست "إنطلاق" Intilaq وهي أول مسرعة أعمال في تونس في العام 2014 حيث تساهم إلى جانب Flat6Labs في دعم وتوجيه وحتى تمويل أفكال المشاريع والشركات الناشئة في مجالات مختلفة خاصة التكنولوجيا.
إذ توجّه Flat6Labs تدعم من 600 إلى 700 مؤسسة صغرى وشركة ناشئة بعد كانت في بدايتها تتعامل مع قرابة 60 شركة ناشئة فقط، كما ساهمت "إنطلاق" Intilaq في دعم وتمويل ما يقارب 26 شركة تونسية ناشئة من بينها مواقع إلكترونية وشركات تطوير مواقع وشركات مختصة بمجال الخدمات وغيرها وخلقت بذلك أكثر من 300 وظيفة وموطن شغل.
أهم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في تونس
يعتبر مجال التكنولوجيا أهم المجالات بلا إستثناء خاصة ما يخص التقنيات الحديثة والمستقبيلية من قبيل الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق وعلم البيانات والروبوت وغير ذلك، إذ أن مجال الذكاء الإصطناعي مثلا سيضيف وفق معطيات مؤسسة PricewaterhourseCoopers ما قيمته 15.7 ترليون دولار إلى الإقتصاد العالمي بحلول العام 2030.
وبشكل متصل، فإن شركات تونسية ناشئة شقت طريقها بنجاح في مجال التكنولوجيا لتساهم في تغيير الواقع الإستثماري وتشجع (معنويا) مناخ ريادة الأعمال محليا، فيما يلي أهمها:
• شركة إينوفا روبوتيكس Enova Robotics
وهي شركة ناشئة مختصة في مجال صناعة وتطوير الروبوتات ذات الإستعمالات المختلفة ونجحت في تسويق منتجاتها خارجيا.
• شركة ديجيتال مانيا Digital Mania
تأسست قبل ثماني سنوات على يد المهندس وليد الميداني وتعتبر أول ستوديو محلي لتطوير ألعاب الفيديو في تونس حيث أنتجت حتى الآن 128 لعبة.
• شركة فوناشوب Founashop
وهي أول متجر إلكتروني في تونس حيث يوفر لزبائنه منتجات إستهلاكية وغذائية طازجة ويؤمن لهم توصيلها عبر إستخدام تطبيق ذكي.
• شركة إنتيجو IntiGo
تأسست في وقت سابق من العام المنصرم 2019 لتمثل أول شركة من نوعها في تونس مختصة في مجال التوصيل حيث تقوم بتشغيل خدمة تاكسي سكوتر عبر تطبيق ذكي.
إضافة إلى شركات أخرى منها المشهورة ومنها التي لا تزال في بداياتها لعل أهمها شركة "إنستاديب" InstaDeep والتي تأسست في العام 2014 و تعمل في مجال إنشاء أنظمة الذكاء الإصطناعي التي تعمل على تحسين عمليات صنع القرار في البيئات الصناعية حيث تقدم منتجاتها رقميا عبر 60 موظفا في مكاتبها الأوروبية والإفريقية.
يذكر أن الحكومة التونسية قد أصدرت "قانون الشركات الناشئة" (Start-Up Act) العام الماضي وهو تشريع من شأنه أن يساهم في تقليص العقبات والعراقيل التي تعترض باعثي المشاريع الشبان ورواد الأعمال حيث تعتبر البيروقراطية والمصاعب الإدارية والقانونية أكثر ما يشكو منه أصحاب الشركات الناشئة في تونس.
