الجوسسة والقرصنة الصناعية الصينية تلاحق أسرار محركات الطائرات الغربية


تقارير عن جوسسة صينية تستهدف تكنولوجيا و أسرار محركات الطائرات الغربية

تقارير عن جوسسة صينية تستهدف تكنولوجيا و أسرار محركات الطائرات الغربية

الصين، تلك القوة الصاعدة إقتصاديا وتكنولوجيّا والتي رسمت إستراتيجية متكاملة لنهضة إقتصادية شاملة بدأت فعلا في تحقيقها، لا تخلو تجربتها من عيوب ومآخذ لعل أهمها القرصنة الصناعية التي عرفت بها الصين منذ بداية تاريخها الحديث.

ففي مقال نشره موقع Roll Call تحدث فيه عن تقرير لباحثين في شركة حماية الأمن السيبراني (Cybersecurity) المعروفة بإسم CrowdStrike نجد أن قراصنة تابعين للحكومة الصينية والذين يعملون مع جواسيس ووكالات تقليدية في البلاد نجحوا في رسم وسرقة أسرار تكنولوجيا محركات الطائرات الأوروبية والأمريكية وهو ما تسعى إليه الصين الشعبية للحاق بركب الشركات الغربية الرائدة في صناعة الطائرات التجارية مثل بوينغ Boeing وإيرباص Airbus.

إستخدمت بيكين مزيجا من عناصر الإستخبار التقليدي من جواسيس ومن جهات سيبرانية فاعلة وضباط وزارة أمن الدولة ووكالة الإستخبارات والأمن MSS وعناصر مطلعة من الشركات المخترقة.

وقالت CrowdStrike أنها جمعت بين تقاريرها الإستخبارية الخاصة والتفاصيل المستقاة من لوائح وزارة العدل لإستنتاج كيفية إستخدام بكين لنظام متعدد الأوجه لنقل التكنولوجيا والمشاريع المشتركة والسرقة المادية للملكية الفكرية من داخل الشركات والتجسس عبر الإنترنت للحصول على المعلومات التي تحتاجها لتطوير طائرات كوماك سي 919 (Comac C919) وهي طائرة ركاب نفاثة ضيقة البدن وذات محركين.

من جهة أخرى، و حسب تقرير CrowStrike فإن الشركة الصينية المملوكة للدولة كوماك Comac عقدت في 2009 إتفاقا مع شركة CFM International (وهي مشروع مشترك بين شركة الطيران التابعة لشركة جنرال إلكتريك ومقرها الولايات المتحدة وشركة سافران Sfran الفرنسية للفضاء التي تقوم بتطوير محرك طائرات تجارية جديد يسمى (Leap-X) حيث دعت الصفقة شركة CFM إلى تطوير مجموعة متنوعة من محركات طائرات C919 الصينية وهو النموذج الذي كان يهدف إلى منافسة طائرات بوينج 737 وايرباص 320 المستحوذتين على قطاع الطيران المدني في العالم.

ودائما حسب تقرير CrowStrike فإن شركة كوماك Comac وبعد فترة وجيزة من إبرام الصفقة (بعد شهر فقط) قد كلفت على الأرجح وحدة الإستخبارات الصينية MSS بمهمة إستهداف الشركات التي تمتلك التقنيات الرئيسية لتطوير محركات الطائرات وبالتالي تم إختراق الشركات بواسطة وكالة الإستخبارات والأمن الصينية MSS حيث إستهدفت المخابرات الصينية MSS شركة Capstone Turbine ومقرها لوس أنجلوس، وهي شركة لتصنيع توربينات الغاز وذلك وفقًا لوزارة العدل الأمريكية وCrowdStrike التي وصفت القرصنة المنسقة للشركات المصنعة لمحركات الطائرات من قبل الصين بإسم "Turbine Panda".

كما إستهدفت الصين ما بين العامين 2010 و2015 شركات طيران أخرى مثل Ametek وHoneywell وSafran باستخدام برامج ضارة فريدة من نوعها إستعان بها المتسللون الصينيون كما أشرف على جهود الإختراق والقرصنة نائب مدير الإستخبارات الصينية MSS والمدعو Yanjun Xu كما أشرف على عملية تجسس بشرية من المحتمل أن تكون قد ساعدت في توظيف عنصر صيني ضمن وحدة محركات الطيران التابعة لشركة جنرال إلكتريك وكذلك زرع جندي احتياطي تابع للجيش الأمريكي دخل الولايات المتحدة كطالب من الصين، وفقًا لوزارة العدل والأمريكية وCrowdStrike فقد تم إعتقال الجندي بجيش الإحتياط والمدعو "جي تشاكون" في شيكاغو في سبتمبر 2018.

في أكتوبر 2018، أعلنت وزارة العدل أنه تم إلقاء القبض على Xu في بلجيكا وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم التجسس الإقتصادي وسرقة الأسرار التجارية حيث تم إكتشاف تجنيده لموظف يعمل في شركة "سافران" Safran الفرنسية والتي تم إختراقها من قبل الصينيين إضافة إلى تجنيدهم لعنصر آخر كجاسوس صيني في وقت سابق في 2013 وهو ما مكن بيكين من الوصول إلى الأسرار والمعلومات التي تجتاجها في تكنولوجيا محركات الطائرات.

بشكل عام، فإن الصين ومن خلال شركة كوماك COMAC الصينية (تأسست في 2008) و المصنعة لموديلات متزايدة من الطائرات التجارية تهدف على المدى الطويل إلى كسر الإحتكار الثنائي المقصود من قبل ايرباص Airbus وبوينغ Boeing على سوق صناعة الطائرات التجارية في العالم، حيث بدأت جهودها في ذلك من منتصف العقد الأول من الألفية عندما توقعت وكالات التخطيط الإقتصادي في البلاد أن تصبح الصين أكبر سوق للطائرات في العالم بحلول العام 2022.

كما تعمل على منافسة طائرات "ايرباص ايه 320" وطائرة "بوينغ 737" والطائرة روسية الصنع "إيركوت إم إس 21" حيث يسعى الصينيون على المدى الطويل إلى صناعة طائرات عريضة البدن وذات محركين من طراز "C929" تتسع لقرابة 300 راكب وأخرى من طراز "C939" بسعة مقعدية تبلغ 400 مقعد.





إقرأ أيضا:
أحدث أقدم